محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فعل من خرج حمله ) وقدح فيه : نعم للامر إذا أرادوا يضرب به ، فإن خرج قدح نعم عملوا به وقدح فيه لا ، فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح ، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الامر . وقدح فيه : منكم . وقدح فيه : ملصق . وقدح فيه : من غيركم . وقدح فيه : المياه ، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح ، فحيثما خرج عملوا به . وكانوا إذا أرادوا أن يجتبوا غلاما ، أو أن ينكحوا منكحا ، أو أن يدفنوا ميتا ، ويشكوا في نسب واحد منهم ، ذهبوا به إلى هبل ، وبمائة درهم وبجزور ، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا ، هذا فلان ابن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق فيه ثم يقولون لصاحب القداح : اضرب ، فيضرب ، فإن ( خرج عليه منكم كان وسيطا ، وإن ) خرج عليه : من غيركم ، كان حليفا ، وإن خرج : ملصق ، كان على منزلته منهم ، لا نسب له ولا حلف وإن خرج فيه شئ سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به وإن خرج : لا ، أخروه عامهم ذلك ، حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وأن تستقسموا بالأزلام يعني : القداح ، كانوا يستقسمون بها في الأمور . القول في تأويل قوله تعالى : ذلكم فسق . يعني جل ثناؤه بقوله : ذلكم : هذه الأمور التي ذكرها ، وذلك أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر في هذه الآية مما حرم أكله . والاستقسام بالأزلام . فسق يعني : خروج عن أمر الله وطاعته إلى ما نهى عنه وزجر ، وإلى معصيته . كما : حدثني المثنى : قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ذلكم فسق يعني : من أكل من ذلك كله ، فهو فسق . القول في تأويل قوله تعالى : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم .